آخر تحديث : الاثنين 2018/11/19م (16:12)
السلطان علي عبدالكريم فضل العبدلي
حارب مخطط الإنجليز الاتحادي فتآمر الإنجليز بعزله (تقرير)
الساعة 09:55 PM (تقرير/ عبدالقوي العزيبي)

 

يعتبر السلطان علي عبدالكريم العبدلي من سلاطين لحج الذي كان يدرك ثورياً بأن حكم السلاطين و بريطانيا في طريق الزوال بقيام حكم الشعب الجمهوري نتيجة لثقافته الواسعة واحتكاكه بعامة الناس.

تم انتخاب السلطان علي عبدالكريم سلطاناً على لحج العبادل  في 5 / 6 / 1952م ، وبالرغم من فترة حكمه القصيرة إلا أنها كانت فترة عظيمة دقت مسمار الموت في قلب بريطانيا، فقد استمرت في حكمه حتى  يوليو 1958 م وقد اعتلى السلطان عرش السلطنة العبدلية، وهو في ربيع شبابه وكان يتمتع بثقافة عالية وكان من أغنى سلاطين العبادل وفي فترة حكمه  طبق نظام الحكم النيابي كأول نظام على مستوى اليمن لإدارة شؤون السلطنة العبدلية حيث  التاريخ يشيد للسلطان  بأنه خلال فترة حكمه لم توجد أي مظالم من عامة الناس و قد وجد تطور ملحوظ في الجانب الزراعي والتعليمي  مع تطور في الحياة المعيشية للناس وتنور ثقافي .

معارضة السلطان لسياسة بريطانيا

وصف المؤرخون تاريخ السلطان علي عبدالكريم بتاريخ مرصع بحب الوطن من خلال دعمه للتحرر من الاستعمار فهو السلطان  الوحيد من سلاطين العبادل الذي عارض سياسة بريطانيا وجهاً لوجه وفي نفس الوقت استمراره بعلاقات طيبة معها.

السلطان يدعم تأسيس حزب رابطة الجنوب العربي

قدم السلطان علي عبدالكريم دعماً مباشر وغير مباشر لتأسيس أول حزب قومي سياسي في اليمن مناهض لبريطانيا  لما  لديه من  نزعة وطنية قومية شديدة وعلى إثر ذلك قدم دعماً للسيد "محمد علي الجفري"، والذي يعود نسبة إلى آل الجفري بلحج لتأسيس أول حزب يشمل كلاً من لحج و عدن فقد كان السيد الجفري يتمتع بمحبة واعجاب  العامة فهو خريج الازهر الشريف ومن عائلة ذات اخلاق واحترام كبير بين عامة الناس  وبهذا تم تأسيس حزب ( رابطة الجنوب العربي ) الذي دعا الى ضرورة توحيد عدن ومحمياتها في دولة مستقلة  والذي زاد من اتساع نشاط الحزب وقيام ثورة يوليو 1952م بمصر العروبة وساندت الحركة العمالية الحزب بمناهضة الاستعمار البريطاني من حيث دعوة الإمام أحمد أمام اليمن الشمالي، بضم المحميات القريبة منة مع إثارة الاضطرابات على حدودها من خلال إمداد شيوخ القبائل بالسلاح، وهذا ما حدث، حيث منذ عام ( 53 / 1955م ) شهدت  المناطق العليا من محمية المدن الغربية ثورة ضد الانجليز وتم محاصرة الانجليز في بيحان والعواذل وبالعوالق العليا والسفلى  وكانت تناصرهم اذاعة ( صوت العرب ) من خلال إثارة الحماس الثوري عند المقاومة اليمنية ضد المحتل البريطاني .

ظهور مشروع الاتحاد الفيدرالي

نتيجة لما حدث قدم حاكم عدن السير ( هيكينبوتم ) مشروع الاتحاد الفيدرالي الى سلاطين وشيوخ المحميات وكان ذلك بالاجتماع المنعقد في يناير 1954م ، من خلال إنشاء الاتحاد الأول للمحميات الغربية، والثاني  للمحميات الشرقية على أن يكون حاكماً للاتحادين هو حاكم المستعمر البريطانية بعدن على ان يكون لكل اتحاد مجلس اعلى ومجلس محلي  تنفيذي وتشريعي  وبحسب مذكرات البريطانيين بان كانت هناك موافقة على هذا الاتحاد من حيث المبدأ ولكن لم يتم التوقيع علية متهماً السلطان العبدلي علي عبدالكريم بإعاقة ذلك كونه كان من أشد السلاطين اعتراضاً على مشروع الاتحاد الفيدرالي .

إمام اليمن يرفض الاتحاد الفيدرالي

أورد التاريخ بان الإمام أحمد كان معارضاً للاتحاد وقام برفضة وتقدم ضد الاتحاد بشكوى الى الجامعة العربية مع وجود إدانات واسعة من قبل قوى ثورة مصر لهذا المشروع الاتحادي وبإيعاز من قيادة ثورة مصر قامة إذاعة صوت العرب بحملة منظمة ضد فكرة تأسيس الاتحاد باعتباره وسيلة جديدة للاستعمار لتوطيد الاستعمار البريطاني اكثر، مما هو علية من خلال اخضاع المحميات لسيطرة المستعمر واتهمت الإذاعة أنه من يوافق على هذا الاتحاد،  يعتبر خائن لوطنه و دينه  وشعبه وأوردت أسماء بعض السلاطين مما دفع بالسلاطين  بالمسارعة والتراجع وتأجيل هذا المشروع خوفاً من ثورة الشعب التي لا تقهر .

السيدة ( جون ) تكشف حديث النص ساعة

تطورت الأحداث حول رفض قيام الاتحاد وفي حفلة أقامها السلطان علي عبدالكريم بقصر الشكر بعدن ، فقد كشفت السيدة البريطانية ( جون نوكس ماور )  عن ما دار في الاجتماع حديث استغرق نصف ساعة منفرداً وبعيداً عن العامة  بين السلطان "العبدلي"  و"العوذلي"  فتقول جون  بعد عودة السلطان علي العبدلي وجلوسه إلى جانبي  شرح لي ماقد دار بينة وبين السلطان صالح العوذلي واصفاُ الأخير بأنة ذو نظرة قصيرة نحو المستقبل وقد وصفت جون  السلطان العبدلي كان يرى بأن الوطني هو من يكون جمهورياً .

وتضيف السيدة جون بأن السلطان العبدلي أفصح لها بأن من أهم همومة هي اقناع الشعب بعدم التطرف واستخدام العنف لتحقيق أهدافه وتضيف بأن السلطان علي عبدالكريم كان ضد العنف وهو رجل سلام  ويرى أن بالتفاهم و التعاون المتبادل يتم حل المشاكل وقيام الاتحاد سيجعل السلطان أمام موقف محرج مع شعبة ومع بريطانيا .

وأثر ذلك تم التخطيط المسبق لقهر السلطان من قبل بريطانيا  من خلال تهم كيدية وبأنة يطمح بأن يكون زعيم للدولة القادمة.

اشتداد العداوة بين السلطان علي و بريطانيا

بعد اتفاق الشريف حسين عن ال بيحان مع السلطان صالح العوذلي بالقبول بمشروع الاتحاد الداعي للفيدرالية وقيام بريطانيا بدعهما ضد اي هجمات من قبل  إمام اليمن على أراضيهما وسعي بريطانيا بإقناع بقية السلاطين بالانضمام للاتحاد   فقد  وجدت معارضة كبيرة جداً من قبل السلطان علي عبدالكريم والى جانبه حزب الرابطة  وزعماء الجماعات العمالية بعدن ولحج لرفض فكرة قيام الاتحاد وساعدهم في ذلك العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م ، حيث خرجت الجماهير في لحج وعدن وبعض المدن ضد المستعمر البريطاني وفكرة الاتحاد فقامت بريطانيا بابعاد السيد الجفري وترحيله الى مصر مما دفع بالسلطان علي عبدالكريم بتحدي بريطانيا وكان له موقف مشرف عظيم  باحضار السيد الجفري من مصر وتعيينه رئيساً لوزراء السلطان العبدلي وهو تحدي قوي ضد بريطانيا .

لحج مركز تأييد لثورة مصر

كان السلطان علي عبدالكريم متأثراً بالزعيم جمال عبدالناصر وبثورة مصر فتحولت لحج مركزاً لتأييد ثورة مصر العروبة وقيام الجمهورية العربية المتحدة عام 1058م ، فقد تم بث  الاشاعة بانضمام السلطان العبدلي الى هذه الجمهورية  مما دفع ببريطانيا بارسال قوة الى لحج لاعتقال السيد الجفري واخوة عبدالله وتمكنت القوة من اعتقال عبدالله الذي كان وزيراً للتعليم  بسلطنة العبادل .

السلطان يسافر وبريطانيا تعد الاتهام

نتيجة لهذه الأحداث وتعكر العلاقات البريطانية مع العبادل قرر السلطان علي عبدالكريم السفر الى بريطانيا لإيجاد حلول واتفاق حول ما قد حدث تاركاً ادارة شؤون البلاد للأمير فضل بن علي وعند وصول السلطان لندن قامت بريطانيا بتوجيه اتهامات كيدية وباطلة بحق السلطان وذلك بعد عثورها باحد القصور بدار سعد عقب سفر السلطان على أسلحة ومتفجرات  وقامت باتهام السلطان بالتآمر والتخطيط لأحداث انقلاب ضد بقية السلاطين بالمحميات وللحقيقة فان السلطان لم يكن لديه أي علم أو أي علاقة بذلك السلاح الذي كان تابع لاحد التجار والذي هرب الى الإمام أحمد بعد كشف أمره .

سفر السلطان روما ذريعة لعزلة

ونتيجة لتعنت بريطانيا وسعيها للانتقام من السلطان علي عبدالكريم  فقد فشلت المفاوضات فيما بينهما مما دفع بالسلطان العبدلي بالسفر من لندن إلى إيطاليا وبعد وصول السلطان روما بيومين أعلنت بريطانيا بسحب اعترافها بالسلطان علي عبدالكريم العبدلي كسلطان على لحج  مستغلة أن السلطان خرق اتفاقيات سابقة مع أجداده من سلاطين العبادل من خلال قيامة بإقامة علاقات مع دولة أخرى وظهرت إشاعات بأنه سيتم  إرسال ملف السلطان العبدلي لهيئة الأمم المتحدة وعلى إثر ذلك سافر السلطان علي عبدالكريم من روما إلى القاهرة واستقر فيها .

وبذلك لم يستقر وضع بريطانيا بعدن  حيث مرت سنوات قليلة وقامت ثورة 14 أكتوبر 1963 م لتقضي على الإمبراطورية التي لم تغب عنها الشمس، ومع ذلك استطاع الثوار إسدال الستار عن تلك الامبراطورية في 30 نوفمبر 1967 م برحيل آخر جندي بريطاني .

صحيفة الامناء

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل